المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثقافة العيب


المحبه لله
10-11-2009, 12:50 PM
ربما يكون أحد أسباب تنحية المشكلات الاجتماعية كموضوعات للكتابة أو البحث هو سيادة نمط معين من التفاعل مع القضايا والمشكلات الأجتماعية، ليس على مستوى المهتمين فقط وإنما على مستوى المجتمع كذلك.

والمهتمون سواء كانوا مثقفين أو باحثين فإن إسهاماتهم في مجملها تكاد تنحصر بملامسة قشور القضايا دون الغوص فيها، وقد يكون نمط التفاعل في الاتجاه المقابل على مستوى الفرد والمجتمع سببا في ذلك .. إذ كيف يجرؤ الباحث أو الصحفي على الغوص بقضايا أصبحت لدى أصحابها أو المعذبين بها جزءاً من الحياة اليومية التي يحاولون إما الهروب من مواجهتها أو تجميلها بإضفاء أي تفسير يخلصون من خلاله إلى تجاهلها .. غير أن هذا الهروب بمستوياته وأشكاله المختلفة لم ولن يضيف إلى (الملف الاجتماعي) سوى المزيد من المآسي.

ومثلاً لا تزال معظم مشكلات الحياة الزوجية لا تشكل سوى استفسارات نقف عاجزين أمام محاولة البحث عن إجابات شافية لها. وحتى حينما ندعي بأننا قد توصلنا إلى مفاتيحها فإننا سرعان ما نكتشف بأننا ندور حول الفكرة وليس فيها.

إن هذه الضبابية التي نغلف بها مشكلاتنا والتي تفضي إلى استنتاجات في حدها الأعلى مشوشة قد نختصر أسبابها بهيمنة مفردتي (العيب والحرام) اللتين تلعبان في واقعنا دوراً معوقاً لأي إسهام جاد في هذا الاتجاه. فما ليس محرماً الحديث فيه قد يكون عيباً ولذا كنا أبعد ما نكون عن ذواتنا على الرغم من الحاجة الملحة لدى المعتقلين في ثقافة العيب لمن يخوض المعركة بالنيابة عنهم.

فالطلاق بخلاف ما أتحفتنا به الدراسات التي تناولته ليس أهم مشكلات الحياة الزوجية بل ربما يكون في كثير من الأحيان الحل السليم على الرغم من آثاره السلبية .. وليس من قبيل المبالغة اعترافنا بأن المشكلات المسكوت عنها تفوق بكثير تلك التي نتناولها بالبحث، وأن أبواب بيوتنا المقفلة تخبىء خلفها معتقلين ومعذبين من كلا الجنسين أزواج وزوجات وثمرات الزواج من الأبناء. إن التساؤل الذي قد يضاف في هذه الظاهرة هو: لماذا يعود الأزواج إذا ما حاولا إصلاح الخلافات المتسببة بمحاولة أحدهما أو كليهما الفرار إلى نقطة الصفر في نقاشاتهم ومواجهتهم للمشكلة؟ باعتقادي أن هنالك خللاً يقع ضحيته طرفا الخلاف ربما يكمن في التصور المسبق لعش الزوجية والذي سرعان ما يتكشف لهما بأنه الفخ. ولو حاولنا أن نحصر دوافع الجنسين لاتخاذ قرار الزواج فإن أولها في المجتمعات المحافظة هو دافع إشباع الرغبة الجسدية ونظراً لارتباط هذا الدافع بميول عاطفية فإن هذا يعمل على تنحية الشروط الأخرى من دائرة اهتمامهما ولذا نجد ظاهرة (كنت أحبه أو أحبها قبل الزواج ولا أعرف ماذا حصل بعده). إن ما يحصل هو أن الرغبة الآنية عندما تشبع يعبر عنها بمحاولة البحث عن روابط روحية أو وجدانية أخرى إن لم تكن موجودة تكون النهاية التي لا يشترط ارتباطها بطلاق فعلي.

وقد تكون محاولات الفرار الحركي وغير الحركي أولى مؤشراتها ، أما محاولة أحد الطرفين امتلاك الطرف الآخر فغالباً ما يتعلق بعدم قدرة أحدهما على نحت عالمه الخاص ولأن وسائل البحث عن الذات متاحة لدى الرجل أكثر من المرأة فإن المرأة غالباً ما تتجه لمحاولة إعادة الزوج إلى القفص باتهامه أو بالمزيد من التعلق به أملاً في استعادة الصورة أو ربما بدفعه لمواصلة الهروب كلما ازدادت توتراً وإصراراً.

مما لا شك فيه أن أحد دوافع الزواج الأخرى يتعلق برغبة كليهما أيضاً في تأسيس مملكته الخاصة وفي حلمهما باستبدال الدور والتخلص من سلطة الأسرة غير أن أشكالاً أخرى من السلطة تظهر على السطح فالزوج صورة أخرى من أي سلطة أبوية إلا أنه قد يفاجأ بأن الزوجة لا تتقن دور الأم بالصورة التي يريد، وهنا تبدأ ملامح خلاف قد يؤدي إلى شكل من أشكال الفرار الذي يبدو بمثابة أحد الظواهر التي نخلص في تناولنا إياها إلى مزيد من الاستفسارات .. فهل يبتعد الزوجان عن المحكات الأكثر حساسية وأهمية في الحوار ولذا يعودون كما نعود إلى نقطة الصفر لنبحث من جديد؟

حاملة الذكر
10-11-2009, 08:41 PM
إن هذه الضبابية التي نغلف بها مشكلاتنا والتي تفضي إلى استنتاجات في حدها الأعلى مشوشة قد نختصر أسبابها بهيمنة مفردتي (العيب والحرام) اللتين تلعبان في واقعنا دوراً معوقاً لأي إسهام جاد في هذا الاتجاه. فما ليس محرماً الحديث فيه قد يكون عيباً ولذا كنا أبعد ما نكون عن ذواتنا على الرغم من الحاجة الملحة لدى المعتقلين في ثقافة العيب لمن يخوض المعركة بالنيابة عنهم.
اشكرك اختي المحبه لله على طرح هذا الموضوع ،، فهو يلامس الكثيرات والكثيرين كذلك ..
وإن لم نحصر هذه الثقافة على الحياة الزوجية .. فهي ممتده لحياة الجميع ..

حتى انني اقول انه يا ريت لو انتقلت هذه الثقافة ان جاز استعمالها الى هؤلاء الشباب والفتيات الذين لا يجدون معنا لهذه العبارة " العيب " بل يتصرفون بلا اخلاق ولا حتى عادات ..
بل اننا عادة ما نجدهم بعيدين كل البعد عن كل ما يمس الاخلاق الحميدة .. فهنا غُيبت ثقافة العيب وانتقلت الى اتجاه اخر ،، يجب ان نكون فيه منفتحين على مشاكلنا قادرين على حلها في اطار اسلامي شرعي كما وجهنا القرآن اليه ..
http://www.fekrh.com/up/uploads/images/fekrh-com47c054d6e9.gif

المحبه لله
11-11-2009, 07:24 PM
حياكِ الله حاملة الذكر
كلامك سليم جدااا شكرا لمروركِ الكريم

غموض الورد
12-11-2009, 09:38 PM
موضوع قمة ورائع من عضو اروع سلمت يداكِ
وبوركت يمناك

المحبه لله
14-11-2009, 07:17 PM
حياكِ الله إيماض البرق ... شكرا لمروركِ الطيب